الشيخ محمد تقي التستري

39

قاموس الرجال

الرسول إلى مروان فأعاد عليه ما قالا ، وقال له : ارجع إلى الحسن وقل له : أشهد أنّك ابن رسول اللّه ، وقل للحسين : أشهد أنّك ابن عليّ بن أبي طالب ، فجاء الرسول إليهما وأدّى ، فقال الحسين عليه السلام له : قل له : كلاهما لي رغما لأنفك . قال الأصمعي : أمّا قول الحسين عليه السلام : « يا بن الداعية إلى نفسها » فذكر ابن إسحاق أنّ أمّ مروان اسمها « اميّة » وكانت من البغايا في الجاهليّة وكانت لهاراية مثل راية البيطار تعرف بها ، وكانت تسمّى « أمّ حنبل الزرقاء » وكان مروان لا يعرف له أب ، وإنّما نسب إلى الحكم كما نسب عمرو إلى العاص . وأما قوله : « يا ابن طريد رسول اللّه » يشير إلى الحكم بن أبي العاص بن اميّة بن عبد شمس ، أسلم يوم الفتح وسكن المدينة ، وكان ينقل أخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الكفّار من الأعراب وغيرهم ويتجسّس عليه . قال الشعبي : وما أسلم إلّا لهذا ولم يحسن إسلامه ، ورآه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما - وهو يمشي - يتخلج في مشيته يحاكي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : « كن كذلك » فما زال يمشي كأنّه يقع على وجهه ؛ ونفاه إلى الطائف ولعنه . فلمّا توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّم عثمان أبا بكر : أن يردّه ، لأنّه كان عمّه ، فقال أبو بكر : هيهات ! شيء فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واللّه ! لا أخالفه أبدا . فلمّا مات أبو بكر وولي عمر كلّمه فيه ، فقال : يا عثمان ، أما تستحي من النبيّ ومن أبي بكر ؟ تردّ عدوّ اللّه وعدوّ رسوله إلى المدينة ، واللّه ! لا كان هذا أبدا . فلمّا مات عمر وولي عثمان ردّه في اليوم الذي تولّى فيه وقرّبه وأدناه ودفع له مالا عظيما ورفع منزلته ؛ فقام المسلمون على عثمان وأنكروا عليه ، وهو أوّل ما أنكروا عليه وقالوا : رددت عدوّ اللّه وعدوّ رسوله وخالفت اللّه ورسوله ، فقال : إنّ النبيّ وعدني بردّه ، فامتنع جماعة من الصحابة عن الصلاة خلفه لذلك . ثمّ توفّي الحكم في خلافته ، فصلّى عليه ومشى خلفه ، فشقّ ذلك على المسلمين وقالوا : ما كفاك حتّى تصلّي على منافق لعنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونفاه . وأعطى عثمان ابنه مروان خمس غنائم إفريقية خمسمائة ألف دينار . ولمّا بلغ عائشة ذلك أرسلت إلى عثمان : أما كفاك أنّك رددت المنافق حتّى تعطيه